محمد جواد مغنية
499
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : سفر صفة لقوم ، وليأتوا منصوب بأن مضمرة بعد اللام ، والمصدر المنسبك متعلق باحتملوا . المعنى : تقدم الكلام عن شريك الباري والأدلة على امتناعه ، وأشار الإمام هنا إلى دليلين : 1 - ( لو كان لربك شريك لأتتك رسله ) مع العلم بأن جميع الأنبياء والمرسلين دعوا إلى إله واحد لا ضد له ولا ند . 2 - ( ولرأيت آثار ملكه وسلطانه إلخ ) . . والآثار كلها تدل على أن المؤثر واحد ، وهي أو منها هذه القوانين الطبيعة الدقيقة التي تحكم أجزاء الطبيعة وظواهرها ، وتجمعها في مجموعة واحدة شاملة تدل على وحدة التدبير والمدبر الواحد . ( ولكنه إله واحد كما وصف نفسه إلخ ) . . في العديد من الآيات ، ثم في سورة خاصة هي سورة الإخلاص ، وذكر الملا صدرا في شرح « أصول الكافي » لهذه السورة عشرين اسما ، وقال : إن لها خاصة وامتيازا على سائر آيات التوحيد ، ومما قاله في تفسيرها : إن كلمة « اللَّه » تدل بذاتها على الأحدية بلا حاجة إلى أية قرينة ، وانما جيء بكلمة « الأحد » لمجرد التوضيح بأن اللَّه واحد من كل وجه ، وانه منزه عن الحدوث والمادة والكيفات والافتقار إلى الغير ، وانه قادر وعالم ، وأبدي أزلي ، والمبدىء الأول لكل موجود ، وبكلمة ان الأحدية منبع الكمال التام من شتى الوجوه . ( فإذا عرفت إلخ ) . . عظمة اللَّه سبحانه فعليك ان تطيعه بما يليق بجلاله وكماله ، وأن تجعل طاعته أساسا لجميع أعمالك ، وبهذه الطاعة تكون شيئا مذكورا وبدونها لست شيئا على الإطلاق ، لأنه تعالى لا يأمر إلا بما يعود عليك وعلى غيرك بالخير والصلاح ، ولا ينهاك إلا عما يضرك أو يضر بغيرك ، وعلى هذا الأصل الذي ذكره الإمام يصح القول : ان كل أمر فيه خير وصلاح للناس